الشيخ محمد تقي الآملي
371
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قبله أيضا حيضا ، كما أنه على القول بكون البلوغ بإكمال العشر يكون الدم الخارج في العشر قبل إكماله حيضا ، وكيف كان والحكم في اعتبار عدم كونه حيضا قبل التسع ولا بعد اليأس إجماعي ، كما هو المصرح به في السنة غير واحد من الفقهاء ويدل عليه قبل الإجماع صحيح ابن الحجاج عن الصادق ( ع ) قال « ثلاث يتزوجن على كل حال » وعدّ منها التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قال قلت وما حدها ؟ قال ( ع ) « إذا أتى لها أقل من تسع سنين والتي لم يدخل بها والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض » قال قلت وما حدّها ؟ قال ( ع ) « إذا كان لها خمسون سنة » ولا إشكال في صحة هذا الخبر وكونه معمولا به عند الأصحاب وقد أطبقوا على العمل به والفتوى بمضمونه ، وإنما الكلام في دلالته لان فيها احتمالات الأول : أن يكون صدوره لبيان عدم حيضية ما يخرج قبل إكمال التسع أو بعد اليأس واقعا ، وهذا على نحوين أحدهما : أن يكون لبيان عدم تكون الدم الذي يعنون بالحيضية واقعا قبل التسع أو بعد اليأس فإن قلت : لا شبهة في إمكان حصول القطع أحيانا بحيضية ما يخرج قبل التسع أو بعد اليأس واقعا ، بحيث تكون إنكاره مصادمة للوجدان ، فكيف يصلح سلب تكون الدم المعنون بالحيضية قبل التسع أو بعد اليأس واقعا ؟ قلت : لعل المصحح لذلك انه لما كأن تكون الدم في داخل الرحم ولاستتاره يتخيل تكونه فيه ، مع أنه لا يكون كذلك ، والشارع الخبير لمعرفته بحقائق الأشياء - من حيث إنه لطيف خبير لا من حيث الإحاطة بخواصه وآثاره - يبين عدم تكونه واقعا قبل التسع أو بعد اليأس ، ولا يوجب بيانه التناقض في حكمه عند حصول القطع بالحيضية أحيانا لأن خروج الدم قبل التسع أو بعد اليأس اتفاقي ، ثم القطع بكونه حيضا اتفاق في اتفاق ، ثم إن للشارع أن يبين الواقع لإزالة قطع القاطع بخلافه إذا رأى كونه جاهلا بالجهل المركب ، لصيرورة بيانه موجبا لإيراث الاحتمال المساوق لزوال القطع ، كما أن له بيان الحكم للقاطع بالخلاف ، ويقول لمن يقطع بحرمة شرب الماء أو حلية